الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
29
كتاب الأربعين
من عاداه ( 1 ) . أقول : هذا من الأحاديث المشهورة ( 2 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) من الأخبار المستفيضة التي لم ينفرد أحد بايرادها دون أحد ، بل أوردوها أصحاب الأصحة جميعهم بطرق متعددة ومتون متقاربة حتى نزلت منزلة المتواتر الذي لا يتداخله الريب ، ولا يتطرق إليه اللبس ، بل هومن أعلى مراتبه عند التحقيق ، كما يشهد به الاستقراء والتتبع لمسانيد الخصوم وأصحتهم ( 1 ) . روى أحمد بن حنبل ، وهو من عمدة محدثي القوم وأحد أئمتهم في مسنده ، وموفق الخوارزمي ( 4 ) في مناقبه ، عن ابن عباس ، عن بريدة الأسلمي ، قال : غزوت مع علي ( ع ) إلى اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فقدمت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فذكرت عليا ( ع ) فنقصته ، فرأيت وجه رسول الله ( ص ) قد تغير ، وقال : يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( 5 ) ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : من كنت مولاه فعلي
--> ( 1 ) رواه عن الطبراني ابن المغازلي في المناقب ص 26 - 27 برقم : 38 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 5 : 26 - 27 ط دار الفكر ، وأيضا في كتابه أخبار أصفهان 1 : 107 ط ليدن . ( 2 ) روى حديث المناشدة بهذا السند والمتن جماعة من أعلام السنة ، منهم الحافظ النسائي في الخصائص ص 22 ط مصر ، وابن كثير في البداية والنهاية 5 : 211 ط القاهرة ، والحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد ( صلى الله عليه وآله ) : 108 ط القاهرة ، وابن حجر في الكاف الشاف 26 : 29 ط مصر وغيرهم . ( 3 ) راجع تفصيل ذلك إلى كتاب إحقاق الحق ج 2 : 426 - 465 وج 3 : 322 - 327 وج 6 : 225 - 304 وج 16 : 559 - 587 وج 21 : 1 - 93 . ( 4 ) هو الشيخ الصدوق المعظم أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي تلميذ الامام الزمخشري ، واستاد العلامة المطرزي ، وبطريقنا إلى الشيخ الجليل أسعد بن عبد القاهر نروي كتب هذا الشيخ ومصنفاته ( منه ) . ( 5 ) تقديم المقدمة الأولى ، وهو قوله ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ينادي على أن المراد بالأولى الأولى بالتصرف المطلق ، كما يأتي بيانه في حديث الغدير ( منه )